محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها . قلت : وكيف يصنع ؟ قال : يكفر يمينه ، ويترك المعصية . حدثني يحيى بن جعفر ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : اليمين المكفرة . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : اللغو : يمين لا يؤاخذ بها صاحبها ، وفيها كفارة . والذي هو أولى عندي بالصواب في ذلك ، أن تكون الهاء في قوله : فَكَفَّارَتُهُ عائدة على " ما " التي في قوله : بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ لما قدمنا فيما مضى قبل أن من لزمته في يمينه كفارة وأوخذ بها ، غير جائز أن يقال لمن قد أوخذ : لا يؤاخذه الله باللغو ؛ وفي قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ دليل واضح أنه لا يكون مؤاخذ بوجه من الوجوه من أخبرنا تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ . فإن ظن ظان أنه إنما عنى تعالى ذكره بقوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ بالعقوبة عليها في الآخرة إذا حنثتم وكفرتم ، لا أنه لا يؤاخذهم بها في الدنيا بتكفير ؛ فإن إخبار الله تعالى ذكره وأمره ونهيه في كتابه على الظاهر العام عندنا بما قد دللنا على صحة القول به في غير هذا الموضع فأغنى عن إعادته ، دون الباطن العام الذي لا دلالة على خصوصه في عقل ولا خبر ولا دلالة من عقل ولا خبر ، انه عنى تعالى ذكره بقوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ بعض معاني المؤاخذة دون جميعها . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان من لزمته كفارة في يمين حنث فيها مؤاخذا بها بعقوبة في ماله عاجلة ، كان معلوما أنه غير الذي أخبرنا تعالى ذكره أنه لا يؤاخذه بها . وإذا كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا بالذي عليه دللنا ، فمعنى الكلام إذن : لا يؤاخذكم الله أيها الناس بلغو من القول والأيمان إذا لم تتعمدوا بها معصية الله تعالى ولا خلاف أمره ولم تقصدوا بها إثما ، ولكن يؤاخذكم بما تعمدتم به الإثم وأوجبتموه على أنفسكم وعزمت عليه قلوبكم ، ويكفر ذلك عنكم ، فيغطى على سئ ما كان منكم من كذب وزور قول ويمحوه عنكم ، فلا يتبعكم به ربكم ؛ إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم . القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ يعني تعالى ذكره بقوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أعدله . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول في هذه الآية : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ قال عطاء : أوسطه : أعدله ، واختلف أهل التأويل في معنى قوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ فقال بعضهم : معناه : من أوسط ما يطعم من أجناس الطعام الذي يقتاته أهل بلد المكفر أهاليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد ، قال : أخبرنا شريك ، عن عبد الله بن حنش ، عن الأسود ، قال : سألته عن : أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ قال : الخبز والتمر والزيت والسمن ، وأفضله اللحم . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الله بن حنش ، قال : سألت الأسود بن يزيد ، عن ذلك أوسط ما تطعمون ، فقال : الخبز والتمر . زاد هناد في حديثه : الزيت ، قال : واحسبه الخل . حدثنا هناد وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو الأحوص ، عن عاصم الأحول ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر في قوله : أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ قال : من أوسط ما يطعم أهله الخبز والتمر ، والخبز والسمن والخبز والزيت ، ومن أفضل ما يطعمهم : الخبز واللحم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر : أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ الخبز واللحم ، والخبز والسمن ، والخبز والجبن ، والخبز والخل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن حنش ، قال : سألت الأسود بن يزيد عن أوسط ما تطعمون أهليكم ؟ قال : الخبز والتمر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا عبد الله بن حنش ، قال : سألت الأسود بن يزيد ، فذكر مثله . حدثنا ابن بسار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سعيد بن عبد الرحمن ،